مكي بن حموش

54

الهداية إلى بلوغ النهاية

الفقهية والوجوه البلاغية فضلا عن القراءات والقضايا اللغوية والنحوية . وهو في إفادته من الهداية يشير إلى ذلك أحيانا ولا يفعل أحيانا أخرى فمن ذلك قوله في ( لا ) من وَلَا الضَّالِّينَ : " تأكيد دخلت لئلا يتوهم أن الضالين معطوف على الذين ، حكاه مكي والمهدوي " « 1 » ، وقوله في تفسير وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ . . أي من قولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها حكاه مكي والمارودي « 2 » ، وقد أورد القرطبي كلاما طويلا لمكي في معنى النسخ عند قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ تضمّن مناقشة لمعاني قراءة أخرى « 3 » . المآخذ عليه : حذف الأسانيد وروايته للإسرائيليات : إذا كان تفسير الهداية من التفاسير المتميزة بين مصادر التفسير في القرن الخامس بشهادة كثير من العلماء ، فإنه لا يخلو من التقصير والضعف مما أخذه عليه الدارسون ، وأكبر هذه المآخذ أمران يرتبط أحدهما بالآخر وهما : حذف أسانيد الروايات ، وروايته للإسرائيليات . لقد أراد المؤلف من عدم ذكره للأسانيد التخفيف والتيسير حيث يقول في مقدم تفسيره الهداية : " وأضربت عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراده " « 4 » وهو أمر يعد من مزايا تفسيره ، لكن ذلك أدّى من جهة أخرى إلى خلط الأخبار فورد فيها الضعيف والموضوع والباطل مما يجعل الدارس في شك من مروياته ، وقد يكون بعضها صحيحا سليما ، والإشارة واضحة من النص السابق في مقدمته إلى حرصه على ما صح عنده من رواية غيره . والأخبار الإسرائيلية ترتبط غالبا بقصص الأنبياء والأمم السابقة ، وهو أنواع

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي 1511 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي 2901 ، والآية 32 من سورة البقرة . ( 3 ) راجع تفسير القرطبي 672 والآية 105 من سورة البقرة . ( 4 ) مقدمة تفسير الهداية 721 .